الشيخ محمد جميل حمود
94
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وعن الحمويني والحاكم والصواعق المحرقة . الحديث شاهد صدق على إمامة الأئمة عليهم السّلام وعصمتهم ، إذ لا يكون المكلّف أمانا لأهل الأرض إلّا لكرامته على اللّه تعالى وامتيازه في الطاعة والمزايا الفاضلة مع كونه معصوما ، فإنّ العاصي لا يأمن على نفسه فضلا عن أن يكون أمانا لغيره ، فإذا كانوا أفضل الناس باعتبار كونهم أمانا لأهل الأرض فإن ذلك دليل على بقائهم ما دامت الأرض ، وهذه حجة على المخالفين الذين أنكروا ولادة الإمام المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف وعليه السّلام فقالوا إنه سوف يولد ؛ والسر في كونهم عليهم السّلام أمانا لأهل الأرض باعتبار نزاهتهم وقداستهم عنده عزّ وجل وإحاطتهم لصفاته تعالى وعبادتهم المخلصة للّه سبحانه ، وهذه المكرمة التي اختصهم بها المولى تماما كمكرمة نبيّه الأعظم الذي به دفع العذاب عن العباد ما دام بين ظهرانيهم وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . . ( الأنفال / 34 ) . ومنها : حديث السفينة : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق . رواه الحاكم في المستدرك وكنز العمال ج 6 ص 216 وينابيع المودة . قال الحاكم : هذا صحيح على شرط مسلم . وذكره الهيثمي في مجمعه ج 9 ص 168 وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء ج 4 ص 306 وتاريخ بغداد ج 12 ص 19 والسيوطي في الدر المنثور . والحديث نص صريح في عصمتهم إذ لو كانوا غير معصومين فلا يأمن من ركب سفن علومهم ، لأنّ المذنب لا يكون أمانا لغيره ، إضافة إلى أن النبي لا يأمر باتباع المذنب . ومنها حديث الثقلين : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا وأحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . رواه في ينابيع المودّة صفحة 292 بلفظ آخر قال : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى